الشيخ رسول جعفريان

62

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

خالفوه في امر سعى لتوضيحه لهم . فإذا وجدهم لم يقبلوه لم يفرض عليهم مراده ويقول : « ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون » « 1 » . وفي مقام آخر قال بعد أن ذكر محاولاته لاصلاح الامر من طرق مختلفة : « لا يصلحكم الّا السيف وهيهات ان يكون صلاحكم بفسادي » « 2 » . لقد كان الامام ملتزما بهذه الضابطة . ولذا فإنّه حين رأى نفسه بين اصلاح الناس وإفساد نفسه باعتباره قائدا صمّم على ترك الاستفادة من الأساليب الجائرة لاصلاح الناس كيلا يفقد صلاحه . فهو لم يكن يريد أن يستعمل الحيلة والمكر لتحقيق اغراضه السياسية وبذلك يقوّي موقعيّته بين الناس فقد كتب فخري يقول : « ولم يكن الخدع والحيل من مذهب عليّ » . لكنّ معاوية لم يكن كذلك ، ولذلك اتّهم الامام بضعف الرؤية السياسية وعرف معاوية بقوّتها عنده . وقد قال الامام في الإشارة إلى ذلك : « واللّه ما معاوية بأدهى منّي لكنّه يغدر ويفجر ، ولولا كراهيّة الغدر لكنت من أدهى الناس » « 3 » . ولهذا السبب كان ابن عبّاس يقول : « ما رأيت رئيسا يوزن بعليّ » « 4 » . ج - جميع الجهود لحفظ الاسلام : انّ من جملة المبادئ السياسية عند الامام سعيه لحفظ الاسلام فإذا اقدم

--> ( 1 ) نهج البلاغة الخطبة 208 . ( 2 ) الارشاد ص 134 طبع المطبعة الاسلامية . ( 3 ) الخطبة 198 وفقا لتصنيف نهج البلاغة ص 379 ، المعيار والموازنة ص 266 ، الغارات ج 1 ص 296 . ( 4 ) عيون الأخبار ج 1 ص 110 .